السيد عبد الأعلى السبزواري
15
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الآخرة . ومؤمن زلّت به قدم ، فذلك كخامة الزرع كيف ما كفأته الريح انكفأ ، وذلك ممّن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة ، ويشفع له ، وهو على خير » . أقول : لعلّ المراد من أهوال الدنيا أهوال البرزخ ، وإلّا فقد ورد : « أنّه كلما زيد في إيمان المؤمن ، زيد في بلائه » ، وقد ورد : « أنّه هل كتب البلاء إلّا على المؤمن » . أو أنّ المراد بأهوال الدنيا ما يوجب ضعف عقيدته والتشكيك في دينه . وكيف كان ، فإنّ التقسيم الوارد فيها حسب مراتب الإيمان ، فإنّ أجلّ مراتبه وأكمله ما ورد في المؤمن الّذي وفي اللّه تعالى بشروطه ، كما في الرواية ، وفي هذا المعنى ورد قوله تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [ سورة يونس ، الآية : 63 ] . وقد وردت روايات كثيرة عن الأئمة الهداة عليهم السّلام : « المؤمن يشفع يوم القيامة » ؛ لأنّ للإيمان الحقيقي الواقعي آثارا ، منها أنّه تعالى يخوّل إلى المؤمن صحائف الخلق في يوم المعاد ، فيشفع فيهم حسب إرادته عزّ وجلّ . والخامة : ألفها منقلبة عن واو وهي الغصنة اللينة من الزرع ، وفي الحديث : « مثل المؤمن مثل الخامة يفيئها الرياح » . وفي أمالي الشيخ بإسناده إلى عليّ عليه السّلام قال : « جاء رجل من الأنصار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، ما أستطيع فراقك ، وإنّي لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتّى أنظر إليك حبّا لك ، فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنّة فرفعت في أعلى عليين ، فكيف لي بك يا نبي اللّه ؟ ! فنزل قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ، فدعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الرجل فقرأها عليه وبشّره بذاك » . أقول : وقريب منه ما في الدرّ المنثور وأسباب النزول للواحدي وغيرهما باختلاف يسير لا يضرّ بأصل المعنى ، فإنّ الحبّ الواقعي الّذي يوجب اتّباع